الصالحي الشامي

143

سبل الهدى والرشاد

وزيد بن ثابت من بني النجار ، وكانا حاسبين قاسمين . وقال ابن سعد - رحمه الله - تعالى - أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغنائم فجمعت ، واستعمل عليها فروة بن عمرو البياضي ، ثم أمر بذلك فجزئ خمسة أجزاء ، وكتب في سهم منها ، الله ، وسائر السهمان أغفال ، وكان أول ما خرج سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتحيز في الأخماس ، فامر ببيع الأربعة الأخماس فيمن يريد ، فباعها فروة ، وقسم ذلك بين أصحابه وكان الذي ولي إحصاء الناس ، زيد ابن ثابت فأحصاهم ألفا وأربعمائة ، والخيل مائتي فرس ، وكانت السهمان على ثمانية عشر سهما ، لكل مائة سهم ، وللخيل أربعمائة سهم ، وكان الخمس الذي صار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي منه ما أراه الله من السلاح والكسوة ، وأعطي منه أهل بيته ، ورجالا من بني المطلب ، ونساء ، واليتيم والسائل . ثم ذكر قدوم الدوسيين والأشعريين وأصحاب السفينتين ، وأخذهم من غنائم خيبر ، ولم يبين كيف أخذوا . قال في العيون : وإذا كانت القسمة على ألف وثمانمائة سهم وأهل الحديبية ألف وأربعمائة ، والخيل مائتي فرس بأربعمائة سهم ، فما الذي أخذه هؤلاء المذكورون ؟ وما ذكره ابن إسحاق من أن المقاسم كانت على الشق ، والنطاة والكتيبة أشبه ، فان هذه المواضع الثلاثة مفتوحة بالسيف عنوة من غير صلح ، وأما الوطيح والسلالم فقد يكون ذلك هو الذي اصطفاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ينوب المسلمين ، ويترجح حينئذ قول موسى بن عقبة ومن قال بقوله : إن بعض خيبر كان صلحا ، ويكون أخذ الأشعريين ومن ذكر معهم من ذلك ، ويكون مشاورة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الحديبية في إعطائهم ليست استنزالا لهم عن شئ من حقهم ، وإنما هي المشورة العامة ، ( وشاورهم في الامر ) [ آل عمران 159 ] . روى الشيخان عن عبد الله بن مغفل - بضم الميم ، وفتح الغين المعجمة ، والفاء المشددة ، وباللام - رضي الله عنه - قال أصبت جرابا ، وفي لفظ : دلي جراب من شحم يوم خيبر فالتزمته ، وقلت : لا أعطي أحدا منه شيئا ، فالتفت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستحييت منه ، وحملته على عنقي إلى رحلي وأصحابي فلقيني صاحب المغانم الذي جعل عليها ، فاخذ بناحيته وقال : هلم حتى نقسمه بين المسلمين ، قلت : لا والله لا أعطيك ، فجعل يجاذبني الجراب ، فرآنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصنع ذلك ، فتبسم ضاحكا ، ثم قال لصاحب المغانم : " لا أبالك ، خل بينه وبينه " فأرسله ، فانطلقت به إلى رحلي وأصحابي ، فأكلناه ( 1 ) .

--> ) ( 1 ) أخرجه البخاري 6 / 255 ( 3153 ) ومسلم 3 / 1393 ( 72 / 1772 ) .